أفلوطين
231
أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )
الأبد . وأنت تجد الأفلاك ما كان منها قريبا إلى عالم الكون - كثير الحركات المختلفة . وكلما ارتفعت الأفلاك انبسطت حركاتها وتوحدت حتى تصل إلى الفلك الأعلى المحيط في الحركة اليومية « 1 » النهاية في السرعة والبساطة والاتحاد وحسن النظام فلم ير ذلك في عالم النفس . وكم ترى عالم العقل أشدّ كمالا وأفضل نظاما وأكمل اتحادا وأشدّ سكونا ! وكم ترى ذلك في عالم الربوبية ومفيض الخيرات أجمع وينبوع الموجودات ! وهذه المقايسة المضاعفة تمكننا « 2 » أن نرتقى إلى عالم الربوبية عليه ؛ وبدون ذلك فإنما هو كلام فقط . وإذ كانت حركة الاستدارة هي أبسط ما في عالم الطبيعة ، من قبل أنه لا ضدّ لها ولا معاند - فكيف ينبغي أن نقول في عالم النفس وفي عالم الربوبية ! فإنّا لا نجد في عالم الأجسام أبسط مما حركته حركة استدارية ولا أشدّ اتحادا ، وكان شأن الطبيعة أن توجد ويظهر أفعالها بكل ما يمكن . فعالم النفس أبسط وأبعد من الزمان ومطابق للدهر ولا يمكن أن يكون بهذه الصفة إلا أن يكون صورة مجردة غير هيولانية من قبل دوام رجوعه إلى ذاته . وأما دوامه فمن أجل مطابقته للدهر ، فإن [ 171 ] الدهر عدّة الأزمنة ، والزمان عدّة الحركات . ومن عالم العقل أخذت النفس الفكرة والتمييز ، ومن عالمها أخذت الحركة والبقاء والدوام ، ومن عالم الطبيعة أخذت الفناء والخلاف في أجزائها . وفي سوس العالم اتصال أجزائه بعضها ببعض ، وأن كل متوسط يقبل الفيض والقوة مما فوقه ويؤديه إلى ما دونه . ومبدأ الفيض من عالم الربوبية . وانتهاؤه ووقوفه عند الطبيعة الإنسانية . ولما لم يبق هناك مسلك ، عاد العقل الإنسانى مترقيا من عالم الكيان إلى عالم الملكوت والبقاء على هذه المدارج الطبيعية والمراقى الوثيقة الربّانية إلى أن يصل إلى المبدأ الذي عنده انتهاء الفيض . ولما اتصل عالم الطبيعة بعالم النفس حيّت أجزاؤه وتنفّست . وكذا لما اتصل عالم النفس بعالم العقل ثم بعالم الربوبية تواصلت الفيوض واتصلت الإعطاءات . قال : الجسم الدائر السماوي غير مكوّن وغير فاسد . والحركة التي يتحركها بطباعه
--> ( 1 ) كذا في الأصل . ( 2 ) ص : يمكن .